ابن أبي الحديد

71

شرح نهج البلاغة

لنا به ، ولا صبر لقوتنا عليه ، وأن يشتد شوقنا إلى ما لا غنى لنا عنه ولا بد لنا منه ، فإن استطعتم عباد الله أن يشتد خوفكم من ربكم فافعلوا ، فإن العبد إنما تكون طاعته على قدر خوفه ، وإن أحسن الناس لله طاعة ، أشدهم له خوفا وانظر يا محمد صلاتك كيف تصليها ، فإنما أنت إمام ينبغي لك أن تتمها وأن تخففها وأن تصليها لوقتها ، فإنه ليس من إمام يصلى بقوم فيكون في صلاته وصلاتهم نقص إلا كان إثم ذلك عليه ، ولا ينقص من صلاتهم شيئا . واعلم أن كل شئ من عملك يتبع صلاتك ، فمن ضيع الصلاة فهو لغيرها أشد تضييعا ، ووضوءك من تمام الصلاة ، فأت به على وجهه ، فالوضوء نصف الايمان . أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى ، أن يجعلنا وإياك من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فإن استطعتم يا أهل مصر أن تصدق أقوالكم أفعالكم ، وأن يتوافق سركم وعلانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم فافعلوا ، عصمنا الله وإياكم بالهدى ، وسلك بنا وبكم المحجة الوسطى . وإياكم ودعوة الكذاب ابن هند . وتأملوا وأعلموا أنه لا سوى إمام الهدى ، وإمام الردى ، ووصى النبي وعدو النبي ، جعلنا الله وإياكم ممن يحب ويرضى . ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيخزيه الله بشركه ، ولكني أخاف عليهم كل منافق اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون ) . واعلم يا محمد أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ، فعليك بالتقوى في سر أمرك وعلانيته ، أوصيك بسبع هن جوامع الاسلام : اخش الله ولا تخش الناس في الله . وخير القول ما صدقه العمل . ولا تقض في أمر واحد بقضاء ين مختلفين فيتناقض